عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

225

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

بالكتمان وتثبيت صحّتها لسنا نشكّ فيه وهي أجلّ طريق في الأربعين وإليها أشار السيّد الكريم آصف بن برخيا رحمه اللّه ورضيه . فقال وقد مدّت لنا الأحرف النورانيّة حجبا نورانيّة وسرادقات جلاليّة وكل حجاب له باب وعليه حجّاب . وكلّ منهم ينادي بلسان حاله مذعنا إلى وصاله فالباب الأوّل أنهاني إلى ما لا عليه معوّل . والثاني أنهاني إلى الأفلاك . وذلك قد فهمناه بالإدراك . والثالث أنهاني إلى الأسماء وذلك قد أدركناه فهما ورسما وكلّ منهم ممرّه على ساحل المحيط ولم أزل كذلك حتّى وصلت بابا مغلوقا وقفلا موثوقا ففتحت ذلك بذلك فوجدت آلات الأسفار ومراكب الأسبار فانتهيت عليها إلى الفيّاض الأكبر والمحيط الأعظم ورقيت المرتبتين وأردت ما وراءهما فقالا لي لا تبعد قد بلغت النّهاية وهو التحقيق وهذا كله طرف مما أورده أهل الأربعين عن آصف بن برخيا نوّر اللّه ضريحه في وصف هذا الطريق ولو ذكرنا ما أورد عليها لما كفاه هذا المختصر ومرادنا من هذا بعض ما أوردوه وأوجدوه . فهذه الطريق المذكورة هي الآلة المشهورة التي ابتداؤها الرّوحانيّة ونهاية المرتبتين ومعوّل المقامين . الأولى مقام كن والثانية مقام فيكون . والأولى مقام الأمر والثانية مقام الفعل وأيضا يقال الأولى مقام الإرادة والثانية مقام الإيجاد . وهذا المقام هو حدّ أهل هذا العلم . وسيأتي بيان ذلك في الأبواب الآتية على أتمّ بيان وأعمّ تبيان فأعظم ما استخدم الإنسان بهذه الأسماء أعني الحروف النورانيّة واستملك بها الأملاك والأفلاك فاستخدم الأملاك بالأسماء والأفلاك بالأرصاد . فنبدأ أوّلا باستخراج الأسماء على الطريق المذكورة فطريق ذلك أن تبسط الحروف النّورانيّة وتعدّها أي تطرحها زوجا زوجا فإن بقي واحد كان تكسيرها خمس مرّات وإن بقي زوج كان تكسيرها أربع مرّات ثمّ تنظم الحروف أسماء فهي العزيمة ثم تأخذ الاسم المؤلف من أواخر السّطور وتبسط حروفه بسطا عدديّا وتعدّ حروف البسط كما فعلت أوّلا وتكسّرها إن كانت فردا خمس مرّات أو زوجا فأربع مرّات وتبسطها أسماء فتكون هي الأقسام العلويّة . ثم تأخذ الاسم الآخر المؤلف من أواخر سطر التكسير الثاني وتبسط حروفه كما فعلت بما تقدّم وتكسّرها كما تقدّم كانت زوجا أو فردا وتمزجها ثمّ تنظم منها أعوانا سفليّة وهم خدّام العمل .